ابن تيمية

120

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ " الْمُعِزِّ مَعْدِ بْنِ تَمِيمٍ " الَّذِي بَنَى الْقَاهِرَةَ وَالْقَصْرَيْنِ : هَلْ كَانَ شَرِيفاً فَاطِمِيّاً ؟ وَهَلْ كَانَ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مَعْصُومِينَ ؟ وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْعِلْمِ الْبَاطِنِ ؟ وَإِنْ كَانُوا لَيْسُوا أَشْرَافاً : فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ ؟ وَإِنْ كَانُوا عَلَى خِلَافِ الشَّرِيعَةِ : فَهَلْ هُمْ " بُغَاةٌ " أَمْ لَا ؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِن العُلَمَاءِ الْمُعْتَمَدِينَ الَّذِينَ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِمْ ؟ وَلْتَبْسُطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ هُوَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ أَوْ نَحْوِهِمْ كَانُوا مَعْصُومِينَ مِن الذُّنُوبِ وَالْخَطَأِ كَمَا يَدَّعِيهِ الرَّافِضَةُ فِي " الِاثْنَيْ عَشَرَ " فَهَذَا الْقَوْلُ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الرَّافِضَةِ بِكَثِيرِ ؛ فَإِنَّ الرَّافِضَةَ ادَّعَتْ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا شَكَّ فِي إيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ بَلْ فِيمَنْ لَا يُشَكُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ : كَعَلِيِّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمَعَ هَذَا فَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ ؛ وَأَنَّهُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَالْبُهْتَانِ ؛ فَإِنَّ الْعِصْمَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ . بَلْ كَانَ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ وَلَا تَجِبُ طَاعَةُ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ اتِّبَاعُهُ وَالْإِيمَانُ